ميرزا حسين النوري الطبرسي

60

خاتمة المستدرك

ولقد أجاد فيما أفاده ( طاب ثراه ) وقد أوضحنا في ترجمة عثمان في ( قمد ) « 1 » أنه كان مستقيماً جليلًا ، ثم وقف ثم تاب ، ونظيره في الأعاظم ما لا يحصى ، وإن فارقهم من جهة زيادة أيام انحرافه ظاهراً ، ولكن التوبة تغسل درنها . وأمّا ابن فضال فلعل رجوعه في آخر عمره كما عليه المحققون وتقريره ما له عند الرواة من الأحاديث ، وما عنده من مؤلفاته ، يُخْرِجُ رواياته عن روايات الفطحية ، مع ما في الفهرست « 2 » والخلاصة « 3 » وغيرهما من جلالة قدره ، وعظم منزلته ، وزهده ، وورعه ووثاقته ، وما روي في بني فضال وهو من عُمَدِهم . وأمّا أبان ففي ما في الرسالة من شرح حاله غني للناظر ، مضافاً إلى ما مرّ عن المفيد ( رحمه الله ) « 4 » . الثاني : إنّ ديدن أعاظم أصحاب الأئمة ( عليهم السّلام ) ، وفقهائهم الذين كانوا مرجعاً للفتوى بأمرهم ( عليهم السّلام ) ، خصوصاً أو عموماً كان على نقل كلامهم ( عليهم السّلام ) ولو على نحو الإفتاء ، وما كانوا يفتون إلَّا بما سمعوا منهم أو رووه ، فتصديق العصابة للجماعة وانقيادهم لهم في فقههم عبارة أُخرى عن اعترافهم بصحة ما يقولون ويفتون ، وما كانوا يفتون إلَّا بما رووه بلا واسطة أو معها ، وهذا عين حكمهم بصحة ما يصح عنهم ، ولذا لم يفرّق أهل النظر من الأصحاب بين الطبقة الأُولى والأخيرتين . فقال المحقق الشيخ حسن في المنتقى في كلام له - : وقد قَويَ الوهم في هذا الباب على بعض من عاصرنا ، فاعتمد في توثيق كثير من المجهولين على صحّة الرواية عنهم ، واشتمالها على أحد الجماعة الذين نقلوا الإجماع على

--> « 1 » راجع الفائدة الخامسة ، رمز ( قمد ) المساوي لرقم الطريق [ 144 ] . « 2 » فهرست الشيخ : 92 / 381 . « 3 » رجال العلَّامة : 93 / 15 . « 4 » راجع كلام الشيخ المفيد ( قدّس سرّه ) في صحيفة رقم : 31 من هذه الفائدة ، وانظر تعليقتنا عليه .